الفيض الكاشاني
107
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
امر ما في هذا العالم ، حكمت بوقوعه فيه ، فينتقش فيها ذلك الحكم وربما تأخر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقية الأسباب لولا ذلك السبب ، ولم يحصل لها العلم بذلك السبب بعد ، لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب ثم لما جاء أوانه وأطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأول فيمحوا عنها نقش الحكم السابق ، ويثبت الحكم الاخر مثلا لما حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا في ليلة كذا لأسباب تقتضى ذلك ، ولم يحصل لها العلم بتصدقه الذي يأتي به قبل ذلك الوقت ، لعدم اطلاعها على أسباب التصدق بعد ثم علمت به ، وكان موته بتلك الأسباب مشروطا بأن لا يتصدق ، فتحكم أولا بالموت ، وثانيا بالبرء ، وذلك لان شأن النفوس أن يكون توجهها إلى بعض المعلومات ، واشتغالها به يذهلها « 1 » عن البعض الاخر ثم إذا كانت الأسباب لوقوع أمر ، ولا وقوعه متكافئة ، ولم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد لعدم مجيئي أو ان سبب ذلك الرجحان ، بعد كان لها التردد في وقوع ذلك الامر ، ولا وقوعه فينتقش فيها الوقوع تارة واللاوقوع أخرى ، هذا هو السبب في المحو والاثبات ، والتردد والحكمة فيها ، لما كانت أفعال الملائكة المسخرين وارادتهم مستهلكة في فعله سبحانه وارادته إذ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ومكتوبهم مكتوب اللّه عز وجل ، بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأول جاز أن يوصف اللّه سبحانه بالبداء وكل ما يشعر
--> ( 1 ) ذهل الشئ . نسيه لشغل